مهدي خداميان الآراني
50
الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)
والآن نتعرّض لتاريخ الخبر وذكر الأمكنة التي نُقل فيها ، فنقول : إنّ عبد الرحمن بن عوف نقل هذا الخبر لولده حميد بن عبد الرحمن ، الذي قام بدوره بنقله لصالح بن كيسان ، وكلّ ذلك كان في المدينة المنوّرة ، وبعد ذلك لمّا سافر علوان بن داود الكوفي إلى المدينة ، سمع هذا الخبر هناك من صالح بن كيسان ، وأيضاً لمّا انتقل علوان بن داود إلى مصر وصار شيخ الحديث فيها ، سمع منه الليث بن سعد هذا الخبر ، وأدرجه في كتابه . ونحن نعتقد أنّ كتاب الليث هو المصدر الأوّل لهذا الخبر ، وهناك شواهد على أنّ كتب الليث كانت مشهورة آنذاك في مصر ، حتّى نُقل أنّ رجلًا من أهل الحديث قدم من بغداد إلى مصر فاستنسخ كتب الليث بن سعد هناك ثمّ قدم بها إلى بغداد « 1 » . ومن ثَمّ قام محمّد بن رمح بنقل هذا الخبر من كتاب الليث في مصر إلى تلميذه محمّد بن زبّان في مصر . ولمّا سافر أبو بكر المقري الأصفهاني - الذي كان رحّالًا - إلى مصر ، سمع الخبر من محمّد بن زبّان ، ونقله إلى تلميذه عبد الرزّاق بن عمر بن شبّة في أصفهان ، الذي نقله بدوره إلى تلميذَيه : أبي عبد اللَّه الخلّال ، وغانم بن خالد . وأخيراً ، لمّا سافر ابن عساكر الدمشقي إلى أصفهان في طلب الحديث ، سمع هذا الخبر من الخلّال وغانم بن خالد الأصفهانييَّن ، ونقله إلى دمشق وأدرجه في كتابه تاريخ مدينة دمشق . والحاصل ، أنّ هذا الخبر بهذا السند هو خبر : مدني ، ثمّ مصري ، ثمّ أصفهاني ، ثمّ دمشقي .
--> ( 1 ) . انظر : نصب الراية ج 1 ص 436 ، عمدة القاري ج 6 ص 295 .